العلامة المجلسي
149
بحار الأنوار
كتب لك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك وقال في المعتل : ومن المجاز تخطاه المكروه انتهى . وأقول : فظهر أن الهمز أظهر ، وحاصل المعنى أن ما أصابه في الدنيا كان يجب أن يصيبه ، ولم يكن بحيث يتجاوزه إذا لم يبالغ السعي فيه ، وما لم يصبه في الدنيا لم يكن يصيبه إذا بالغ في السعي ، أو المعنى أن ما أصابه في التقدير الأزلي لا يتجاوزه ، وإن قصر في السعي وكذا العكس ، وهذا الخبر بظاهره مما يوهم الجبر ، ولذا أول وخص بما لم يكلف العبد به ، فعلا وتركا أو بما يصل إليه بغير اختياره من النعم والبلايا والصحة والمرض وأشباهها ، وقد مضى الكلام في أمثاله في كتاب العدل . 10 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن زيد الشحام ، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل يقضي بين الناس فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فإنه معور ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام حرس امرءا أجله ، فلما قام أمير المؤمنين سقط الحائط ، قال : وكان أمير المؤمنين مما يفعل هذا وأشباهه ، وهذا اليقين ( 1 ) . توضيح : " فإنه معور " على بناء الفاعل من باب الافعال أي ذو شق وخلل يخاف منه ، أو على بناء المفعول من التفعيل أو الافعال أي ذو عيب قال في النهاية : العوار بالفتح العيب ، وقد يضم والعورة كل ما يستحيى منه إذا ظهر ، وفيه رأيته وقد طلع في طريق معورة أي ذات عورة يخاف فيها الضلال والانقطاع ، وكل عيب وخلل في شي فهو عورة ، وفي الأساس مكان معور : ذو عورة . قوله عليه السلام : " حرس امرءا أجله " امرءا مفعول حرس " وأجله " فاعله وهذا مما استعمل فيه النكرة في سياق الاثبات للعموم ، أي حرس كل امرئ أجله كقوله أنجز حر ما وعد ( 2 ) ويؤيده ما في النهج أنه قال عليه السلام : كفى
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 58 . ( 2 ) من الأمثال السائرة : يقال : نجز الوعد ينجز ، وقال الأزهري : نجز الوعد وأنجزته أنا وكذلك نجزت به ، وإنما قال حر ولم يقل الحر ، لأنه حذر أن يسمى نفسه حرا ، فكان ذلك تمدحا ، قال المفضل : أول من قال ذلك الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي لصخر بن نهشل بن دارم ، وذلك أن الحارث قال لصخر : هل أدلك على غنيمة على أن لي خمسها ؟ فقال صخر : نعم ، فدله على ناس من اليمن فأغار عليهم بقومه ، فظفروا وغنموا ، فلما انصرفوا قال له الحارث : أنجز حر ما وعد ، فأرسلها مثلا راجع مجمع الأمثال ج 2 ص 332 تحت الرقم 4191 .